السبت، 30 نوفمبر 2019

ماذا تعني نتيجة الفحوصات الجينية؟

هذه مجموعة من التوضيحات حول تحليلات الـ DNA والمجموعات البشرية Haplogroups التي تصنف أصول الناس بناء على تحليل جيناتهم.


موضوع علم الأنساب والأصول الجيني (Genetic Genealogy) ليس محل اهتمام أكثر الناس، ولكنه مشتعل جداً في خبايا تويتر ووسائل التواصل الاجتماعي، فما عليك إلا أن تكتب في البحث: اسم أي قبيلة متبوعاً بكلمة (تحور) أو (DNA) لترى كثرة النقاشات وحدّتها.
شركات التحليل الجيني تقوم بعدة فحوص جينية: - تحليل الكروموسوم الذكري Y-DNA من جهة الآباء. - تحليل الـ mtDNA من جهة الأمهات. - تحليل الخليط الجيني الموروث من جميع الأجداد والجدات (الخريطة الجينية).


تعتمد دراسة الـ Y-DNA أو mtDNA على تحليل تتابعات جينية مختارة SNPs، ومن خلال التشابه والاختلاف في الطفرات يمكن تقسيم الناس لمجموعات أو عوائل جينية رئيسية ترجع لأب أو أم واحدة (عمر كل منها تقريباً ٤٠ ألف سنة) وتفرعات كثيرة منها.
مثلاً: مجموعة G الرئيسية ترجع لجد مشترك عاش قبل حوالي ٥٠ ألف سنة. أما G2a فعاش جدها المشترك قبل ٢٠ ألف سنة تقريباً. و G2a2b2a مجموعة فرعية منها عاش جدها المشترك قبل حوالي ١٤ ألف سنة، وهكذا.


مصدر هذه المجموعات (Haplogroups) في الـDNA ليس إلا نسبة قليلة من القواعد الجينية للإنسان ولا تتحكم بصفاته وشكله. (الـY يمثل ٢٪ من مجموع جيناتك). فمن الطبيعي أن تجد أشقراً من مجموعة E أفريقية الأصل، أو أسمراً من R السائدة في أوروبا.
بينما تحدد لك هذه التحليلات مجموعة جينية عمرها ١٤ ألف سنة مثلاً، لم تتشكل المجموعات والقوميات البشرية التي نعرفها (عرب، فرس، أكراد ...إلخ) إلا في الـ١٠٠٠-٢٠٠٠ سنة الأخيرة، وبين هاتين الفترتين الزمنيتين حدث ما لا يحصى من الهجرات والغزوات وغيرها من عوامل الخلط للمجموعات الجينية.
بمعنى آخر: عندما كانت تتشكل أي مجموعة عرقية/جغرافية/ثقافية (ولنقل الأكراد مثلاً)، كانت تعيش في تلك البقعة الجغرافية خلطة جينية من مختلف الـ Haplogroups مثل J, E, R وغيرها.


أصعب سؤال هو: ما هو أصلك ولأي منطقة جغرافية ترجع أصولك؟ فما هو تعريف الأصل أصلاً؟ قبل ٢٠٠-٥٠٠ سنة؟ قبل ٢٠٠٠؟ قبل ١٠ آلاف سنة؟ لكل منها جواب مختلف وغير حاسم. لو ذهبت أبعد زمنياً فالجواب الذي ينطبق على الجميع ولا شك فيه هو: أفريقيا. هذا هو الأصل الوحيد المتفق عليه علمياً!


بالنسبة للعرب: فلا يمكن الادعاء أن كل العرب الأصليين أبناء رجلين اثنين، فاللغة والثقافة العربية لم تنشأ في يوم وليلة بل تكونت عبر ألفيات زمنية بلا أدنى شك. وأثناء تشكلها كان يستوطن أراضيهم أبناء سلالات جينية مختلفة، مثل J وT وE وغيرها.
لو أن مجموعة جينية معينة يعود أصلها إلى أفريقيا أو وسط آسيا مثلاً، فإننا ربما نتحدث عن ٢٥ ألف سابقة، ولا يمنع أن بعض أفرادها استقروا في بلاد العرب قبل تكوّن الثقافة العربية.. فكيف يمكن ادعاء عدم عروبة أحفادهم فقط لانتمائهم لتلك المجموعة الجينية، رغم توطنهم أرض العرب لآلاف السنين؟
إن جاز للبعض نزع عروبة الآخر لانتمائه لمجموعة جينية أخرى، فهل يعترف بعروبة من عاش أجداده لآلاف السنوات في أوروبا مثلاً ولا يحمل أي ثقافة عربية، فقط لانتمائه للمجموعة الجينية الغالبة عدداً عند العرب (J1 مثلاً)؟
البشر لم ينبتوا في مناطق محددة بل انتقلوا وخالطوا وتشعبوا، ابتعدوا واقتربوا. لو أردنا رسم مسار جغرافي زمني لأي سلالة عبر الأجيال المتعاقبة، فستكون الرسمة عبارة عن "شخابيط" وتداخلات وتفرعات، وليست مجرد خط من اتجاه لآخر. [خطوط الهجرات التي نراها في الصور مبسطة جداً وليست حقيقية]


الجمعة، 3 مايو 2019

سحر الأورورا



لم أكن أعلم عن الشفق القطبي (أو الأضواء الشمالية أو الأورورا) إلا أنها أضواء باهتة تميل إلى اللون الأخضر أو البنفسجي ويمكن رؤيتها من بعض المناطق الشمالية من الكرة الأرضية إذا حدثت عاصفة شمسية في الوقت المناسب والظروف الجوية المناسبة.
في الواقع لم يكن متبقياً على مهمة العمل الخارجية في مدينة رد دير (الغزال الأحمر) في مقاطعة ألبرتا في كندا سوى بضعة شهور عندما انتبهت والتفتُّ إلى الفرصة التي تكاد تضيع علي مع انتهاء فصل الشتاء الذي يمتاز بالليالي الطويلة التي تزداد معها فرصة مشاهدة الشفق القطبي.
ابتدأت مهمة عملي في كندا في يوليو ٢٠١٠ وانتهت في يوليو ٢٠١١، لم يكن موقع العمل هذا جذاباً لي للانتقال، خاصة عندما يُقارن بأماكن أخرى كأمريكا، مركز السياحة والترفيه.. والجو الدافئ المعتدل!

أما ألبرتا فأول ما قيل لي عنها هو شتاؤها البارد الذي تصل درجة حرارته (حرارته؟!) إلى -٣٦ درجة مئوية.



لم أكن أعلم أن الشفق القطبي قد يكون نتيجة جانبية لبرودة الشتاء والموقع الجغرافي لألبرتا.. ولكني على الأقل أدركت هذا هناك قبل ضياع الأمل، سجّلت في موقع يرسل تنبيهات في حال كانت الفرصة أو الاحتمالية متاحة.


لم يكن شتاء ٢٠١٠-٢٠١١ نشطاً من ناحية الانبعاثات الشمسية، ولم أكن محظوظاً في الحالات القليلة لتنبيهات الأورورا، فكانت ليال غائمة، أو لم تكن الانبعاثات قوية لتُرى، أو كانت التنبيهات متأخرة جداً ليلاً فلم أقرأ الرسالة إلا بعد فوات الأوان..


حتى جاءت ليلة ٢ مايو ٢٠١١. وصلني الإشعار وكنت مستيقظاً في منتصف الليل، خرجت إلى شرفة المنزل، بالكاد كنت أرى أي شيء، سوى ضوءاً باهتاً جهة الشمال، فقررت أن أقود سيارتي إلى خارج الحدود الشرقية لمدينتنا الصغيرة، بين المزارع الضخمة المظلمة.. لحظات من العجلة والترقب، متى أوقف السيارة جانباً وأطفئ أنوارها.. حتى جاءت تلك اللحظة:
كان أكثر المناظر سحراً في حياتي.
أنا لوحدي في شارع بين المزارع في ظلمة منتصف الليل، أنظر شمالاً لأرى تلك الأضواء البيضاء الخافتة المائلة إلى الخضرة.
قررت العودة للمنزل بعد حوالي ربع ساعة بسبب وحشة المكان، وبسبب توقف بعض السيارات المارة مستفهمين ومتسائلين إن كنت في حاجة لمساعدة طارئة، كنت أخبرهم أني توقفت فقط لمشاهدة هذا، وأشير إلى السماء، كانت ردة فعلهم: (أها، أوكي). رؤية الشفق القطبي بالنسبة لهم كرؤيتنا للإبل في الصحراء على جانب الخط السريع.
عندما عدت لشرفة المنزل كانت الأضواء في قمة تلألؤها، لم يكن ذلك الشفق مضيئ بالدرجة ترونها في الصور الجذابة، ولكن ما كاد يذهب عقلي ويخطف بصري هو الحركة السريعة المرعبة لامتداد الأضواء فوق رأسي.. كانت تتحرك فعلاً حركة سريعة. كنت أظن حركة الأضواء الشمالية هي مجرد تسريع للصور بمؤثرات تقنية إضافية، لكنها كانت حقيقية ومرعبة وساحرة.
لا يمكنك أن ترى الأضواء الشمالية هذه - حتى في عصر العلم والعقلانية - إلا وترى الأرواح تطير معها، وهكذا فعلاً اعتقد سكان القارة الأصليين!

هكذا كانت الصورة بكاميراتي المتواضعة!

وهكذا كانت صورة مصور محترف، وهو صديق لأحد زملاء العمل هناك، ولحسن حظي التقط صور نفس الأورورا الذي شاهدت:
وهكذا وصف الأورورا في مدونته:

السبت، 24 مارس 2018

توقعاتي لمونديال 2018 وتقييمي للمنتخبات المشاركة


نقاط عامة:
- أتوقع كالعادة أفضلية للمنتخبات الأوربية بشكل عام (قياساً لمستوياتها الحقيقية) لأنها تلعب في قارتها.
- لا يقلل هذا من حظوظ الأرجنتين والبرازيل وخاصة أن جل اللاعبين محترفين في أوروبا، إضافة إلى رغبة الفريقين الكبيرة في تحقيق الإنجاز وتعويض الإخفاق في البرازيل 2014.
- مستوى المنتخب في التصفيات والوديات لا يعبّر بالضرورة عن مستواه في المونديال، إذ تعودنا ظهور كثير من المنتخبات بشكل مغاير.



المجموعة الأولى

روسيا:
البلد المستضيف، بسجل ضعيف وأداء متواضع جداً، لم يتخط دور المجموعات في كأس القارات، ولم يكن ليملك أي حظ في تخطيها في هذا المونديال لولا المجموعة الضعيفة.
السعودية:
أضعف فرق المونديال حسب ما يبدو، الفريق غير مستقر والمدرب تم تعيينه قبل قبل بضعة شهور فقط.
مصر:
قد لا يكون قوياً فنياً، ولكنه يملك شخصية قوية ورغبة في الظهور القوي في المونديال، فرصته متاحة للعبور من المجموعة.
الأورغواي:
كان ثانياً في تصفيات أمريكا الجنوبية، هزم إنجلترا وإيطاليا في مونديال 2014، ويملك نجوماً مثل سواريز وكافاني وجودين، ووقع في مجموعة سهلة، ولكن لا أتوقع أن يتعدى دور الـ16.

المجموعة الثانية

البرتغال:
حالفه الحظ كثيراً جداً في الحصول على اليورو 2016 ولا أعتقد أنه سيكفيه للعبور أبعد من دور الـ8. لا أقصد التقليل من شأن البرتغال فهو منتخب جيد ولكنه ليس مرشحاً.
إسبانيا:
أحد المرشحين الأربعة لإحراز المونديال، يمتلك كل مقومات البطل، خليط ممتار من المواهب والخبرة، ويمتلك الدافع القوي لتعويض النتائج المخزية في 2014 و 2016.
المغرب:
عودة للمونديال بعد غياب 20 سنة، لم أتابعه ولكن لا أتنبأ بأداء قوي، وحظوظه منتهية تقريباً بالوقوع في مجموعة إسبانيا والبرتغال.
إيران:
تصدر تصفيات آسيا وتفوق على كوريا، ولكن لم يكن الأداء مقنعاً جداً، وجميع المؤشرات تدل على نفس مشاركاتها السابقة، أداء جيد ولكن خروج من الدور الأول.

المجموعة الثالثة

فرنسا:
مرشح رئيسي للفوز بالمونديال، فريق مليء بالنجوم، اكتسب الخبرة الكافية من 2014 و 2016، ويملك العزيمة والرغبة لتحقيق إنجاز يتوج هذا الجيل. قد تكون نقطة ضعفه هي المدرب "ديشامب" الذي لا يبدو لي في نفس مستوى وطموح اللاعبين.
أستراليا:
مع تأهله بصعوبة ومعاناته مع مدرب جديد في وقت حرج، يبدو في أضعف حالته منذ عوّدنا على التأهل للمونديال، لذلك من المتوقع جداً مغادرة المونديال مبكراً، مع أن مجموعته ليست مستحيلة.
بيرو:
يتأهل للمرة الأولى منذ 1982، ومع هذا لا أستبعد أن يتأهل على حساب الدنمارك، فالفرق الأوربية المتوسطة المستوى تعاني أمام المنتخبات اللاتينية غالباً.
الدنمارك:
لا أتوقع له حضوراً كبيراً، ولكن تبقى فقط ميزة اللعب على القارة الأوربية. في أحسن الأحوال سيصل لدور الـ16.

المجموعة الرابعة

الأرجنتين:
تأهل بصعوبة للمونديال على غير العادة، ويعيش إحباطات البطولات العالمية والقارية السابقة، لا يُنتظر منه تحقيق اللقب خاصة في القارة الأوروبية، ولكن ربما يكون هذا دافعاً له وضغوطاً أقل لتحقيق المفاجأة. منتخب يمتلك "ميسي" وفي فرصته الأخيرة، يجب أن لا يُشطب من الحسابات.
أيسلندا:
مشاركته العالمية الأولى بعد ظهوره المشرّف في اليورو 2016، ولكن لا يملك أي فرصة في التأهل من المجموعة برأيي.
كرواتيا:
عوّدنا على ظهوره القوي حتى عندما يخفق في عبور المجموعة، يمتلك لاعبين مميزين مثل راكيتيتش ومودريتش وبيرسيتش ومانجوكيتش، سيتفوق على أيسلندا (رغم إخفاقه أمامه في التصفيات) وربما يشكل إزعاجاً للأرجنتين في صدارة المجموعة.
نيجيريا:
ظهور قوي في التصفيات، ولكن لا يملك فرصة كبيرة في هذه المجموعة.

المجموعة الخامسة

البرازيل:
مرشح رئيسي للفوز للمونديال، يمتلك كل مقومات الفوز وخطوط لعب متكاملة، ربما كون المونديال في أوروبا نقطة سلبية وحيدة ولكن دافع التعويض عن فضيحة المونديال الأخير قد يكون عاملاً أقوى.
سويسرا:
الفريق المرشح لمرافقة البرازيل من هذه المجموعة، لن يصل بعيداً في البطولة ولكن يمتلك أفضلية الخبرة على صربيا وأفضلية الأرض الأوروبية على كوستاريكا.
كوستاريكا:
ظهر بشكل لا يُصدق في المونديال السابق ولكنها على الاغلب كانت مجرد طفرة.
صربيا:
عوّدنا على ظهور هزيل في البطولات الرسمية منذ انقسام يوغسلافيا (على عكس منتخب كرواتيا الذي كان له الإرث الكروي للجمهورية المنقسمة). لا يزال له فرصة للتأهل من هذه المجموعة المتواضعة ولكن الأرجح أنها لن يتخطاها.

المجموعة السادسة

ألمانيا:
في كل مرة يكون حامل اللقب مرشحاً رئيسياً للفوز، وفي كل مرة تخيب هذه الترشيحات، لذلك لا أراهن بقوة على المانشافت وإن كان يملك كل المؤهلات للفوز.
هل هي لعنة حقاً؟ لا طبعاُ فلا وجود لهذه الخرافات، ولكن حامل اللقب يملك رغبة وطموح أقل من الفرق الأخرى، التي بالمقابل سوف تقاتل لهزيمة حامل اللقب، حتى الفرق الصغيرة ستفعل المستحيل أمام ألمانيا.
نقطة القوة الرئيسية:
يملك فريقاً احتياطياً لا يقل قوة وجاهزية وخبرة عن الفريق الأساسي، لن يتكرر موقف مثل وجود كرامر أساسياً في نهائي المونديال في أول مباراة دولية له!
نقطة الضعف:
لا يوجد مهاجم عالمي من الدرجة الأولى مع المانشافت، نقص امتلكته منتخبات أضعف بكثير مثل بولندا والأورغواي.
المكسيك:
عودنا على الظهور بصورة محترمة في كأس العالم، وصورته في السنتين الأخيرتين تعطي انطباع أنه أفضل من العادة، لكنه سيواجه منافسة شرسة مع السويد الذي يملك أفضلية القارة في المونديال.
السويد:
مع أنه أخرج هولندا وإيطاليا من التصفيات ونافس فرنسا على صدارة المجموعة، إلا أنه لا يتعدى وصف "المنتخب الجيد" ولن يصل بعيداً لاسيما إذا واجه البرازيل في دور الـ16.
كوريا:
يبدو في أسوأ أحواله مقارنة بالمونديالات السابقة، تأهل ثانياً خلف إيران بصورة مذلة ومخيبة. لا يعني أنه لن يحقق نتيجة إيجابية في أي من مبارياته. فأحياناً التوقع الأدنى من المنتخب يدفع لأداء أفضل في البطولة.

المجموعة السابعة:

بلجيكا:
تبدو هذه المجموعة سهلة التوقع بوجود منتخبين كبيرين ومنتخبين مغمورين، مع فرصة شبه متساوية لبلجيكا وإنجلترا للتصدر. لا أتوقع أن يحقق منتخب بلجيكا في هذا المونديال أبعد من السابق (دور الـ8) حيث من المتوقع أن يصطدم مع البرازيل أو ألمانيا. يتميز المنتخب بمواهب متميزة وصلت لقمة النضج الكروي (دي بروين، هازارد، ميرتنز، لوكاكو) ولكن قد يعاني من الانسجام والمشاكل التكتكية.
إنجلترا:
قبل كل بطولة يظهر المنتخب بصورة قوية في التصفيات والوديات فيتوقع الأغلبية أن الوقت قد حان للمنتخب ليحقق شيئاً.. ولكن يخفق المنتخب ويظهر بشكل متواضع (آخرها السقوط المدوي أمام أيسلندا في اليورو) ولذلك لا أتوقع للمنتخب أبعد من دور الـ8 في ظل منتخبات كبيرة ومرشحة بقوة.
بنما:
يصل للمونديال للمرة الأولى، وفرصه في العبور من المجموعة معدومة تقريباً.
تونس:
أتوقع أن يظهر بصورة جيدة ويسبب إزعاجاً لفرق المجموعة، ولكن التأهل من المجموعة مستبعد جداً.

المجموعة الثامنة:

كولومبيا:
تأهله متوقع من المجموعة مع أفضلية للصدارة بمقابل منتخبات متوسطة ومتواضعة، ولكني لا أعتقد أن المنتخب سيظهر بصورة أقوى من 2014.. حتى مع فوزه الودي الأخير على فرنسا على أرضها.
اليابان:
التأهل من المجموعة ثانياً ممكن ولكنه صعب جداً، والوصول أبعد من دور الـ16 شبه مستحيل. اليابان محافظة على مستواها الثابت خلال السنوات الفائتة ولكن لا يوجد تطور ملحوظ.
بولندا:
بعد تألقه في اليورو 2016 ظهر بشكل قوي في تصفيات المونديال، بإمكان ليفاندوفسكي أن يواصل تألق هذا الجيل ولكنه سيصطدم بإنجلترا أو بلجيكا بدور الـ16 وأتوقع أن تتوقف مسيرته إلى هنا.
السنغال:
الأقل خبرة مونديالية بين المنتخبات الأفريقية المتأهلة، ظهوره الوحيد كان قوياً في 2002 حيث وصل لدور الـ8، ولكنها كانت طفرة لن تتكرر.

الطريق إلى نهائي موسكو:
بعد التشديد على أن التوقع في ترتيب المجموعات والمتأهل منها أصعب من دور خروج المغلوب حيث تقل المفاجآت.. هذه الصورة تمثل توقعاتي التي كتبتها ليلة القرعة بتاريخ 1 ديسمبر 2017..
مع ميلي الآن لحظوظ أكبر للبرازيل على حساب فرنسا، وحظوظ متساوية بين ألمانيا وإسبانيا.


الأربعاء، 20 سبتمبر 2017

نظرية التطور، والتوزيع الجغرافي للكائنات الحية


(التوزيع الجغرافي) للكائنات الحية هو أحد الأدلة الجميلة على صحة نظرية التطور، يُذكر عادة كدليل ثانوي بعد الأدلة الرئيسية الثلاث: الجينية والأحفورية والجنينية.

توزيع الحيوانات جغرافياً، سواء من قارة لأخرى أو في القارة نفسها، يتوافق تماماً مع آلية نظرية التطور، من خلال تطورها عبر مدة طويلة جداً حسب أماكن تواجدها وإمكانية تحركها وهجرتها، ولم توجد كما هي في نقطة بداية وانتشرت.

وقد لاحظ علماء الطبيعة أن المناطق المعزولة جغرافياً بجبل أو واد أو بحر أو نهر تكون بيئة مناسبة لنشأة أنواع مختلفة من الحيوانات، ويكون فيها الاختلاف ملائماً للبيئة وموافقاً للانتخاب الطبيعي.

يُعد وجود نوعين شبيهين على ضفتي نهر (مثلاً) مؤشراً قوياً على أن أسلافهما كانت نوعاً واحداً وحدث التغيير بعد الانفصال الجغرافي. هذا الانفصال الجغرافي لقسم صغير من الكائن الحي وانعزاله يتيح له الفرصة للتغير في الصفات مبتعداً عن "المستودع الجيني" الذي يصعب تغييره في العشيرة الكبيرة التي تقضي على أي طفرة - وإن كانت مفيدة - عن طريق التزاوج واختلاط الجينات الذي يفرض سيادة المستودع الجيني.

كما لاحظ العلماء وجود نوع من النسبة والتناسب بين صعوبة العزلة الجغرافية وقِدم حدوثها، ودرجة الاختلاف بين نوع الكائن الحي وقريبه في الجهة الأخرى، بتعبير آخر: كلما كانت عزلة المنطقة أشد وأقدم كان الاختلاف أكبر، وهذا موافق تماماً لآلية التطور التي تحتاج إلى الوقت والانعزال لحدوث التغيير بين بني العمومة من الكائنات الحية.

من الأمثلة على ذلك، التنوع والاختلاف في غالاباغوس بين طيور الجزر القريبة من بعضها، وبين بني عمومتها الأبعد على البر الرئيسي في أمريكا الجنوبية، فلماذا تكون طيور الجزر القريبة متشابهة في الصفات (وإن كانت أنواعاً مختلفة) بينما طيور القارة مختلفة أكثر، إلا لأن الوقت والعزل أتاح لطيور الجزر التطور بدرجة كبيرة عن طيور القارة بينما لم يتيحا لنفس طيور الجزر لتختلف كثيراً عن بعضها البعض؟

مثال آخر على قوة الانعزال الجغرافي هو خلو أستراليا* من كل أنواع الثدييات إلا الجرابية (الكيسية)، باستثناء الوطاويط التي تستطيع الطيران وعبور الجزر، فلماذا لا توجد في استراليا أي خراف أو قردة أو قطط، إلا لأن سلفاً مشتركاً بين الثدييات الأولية هاجر في وقت قديم جداً كانت فيه أستراليا متصلة مع العالم، وأمكن لهذا الحيوان الثدي البدائي أن يتطور وينشئ سلالة فريدة كالكنغر والكوالا وشيطان تسمانيا**.

نأتي إلى الضفادع، فقد لاحظ علماء الطبيعة بأنها لا تعيش (بصفة أصلية!) في أي من جزر المحيطات في العالم، لسبب بسيط وهو أن بيضها يموت في المياه المالحة، وبالتالي فإن هجرتها عبر المحيطات مستحيلة، ولكن لحسن الحظ فإن قاراتنا المنفصلة كانت لفترة طويلة جداً قارة واحدة متصلة، أتاحت لأسلاف الضفادع الانتشار والتنوع، في نطاق القارات فقط.

جاء اكتشاف "نظرية الانجراف القاري" ليؤكد نظرية التطور ويتوافق مع التوزيع الجغرافي الحالي للكائنات الحية، حيث نجد "بني العمومة" في القارات رغم انفصالها الحالي، ونرى الاختلاف والتنوع في كل عائلة وجنس ونوع في شجرة عائلة الكائنات الحية.. فهناك قرد أمريكا الجنوبية العنكبوتي وليمور مدغشقر ومكاك أندونيسيا الأسود وشمبانزي أفريقيا.. كل هذا التنوع الذي لم يكن ليحدث لولا ابتعاد القارات والعوازل الجغرافية التي أتاحت لها للتميز.

====
* أقصد بخلو القارة، خلوّها بالظروف الطبيعية، لأن البشر بعد استيطان القارة نقلوا مختلف أنواع الحيوانات معهم، فإن كنت لم تسمع عن قصة توطين الجمال في الأراضي الأسترالية وما نتج عنه من تبعات.. فمن منا لا يعرف الخراف الأسترالية!؟
** أنواع أخرى من الثديات الجرابية تعيش في أمريكا الجنوبية، وهي حقيقة وإن كانت للوهلة الأولى تبدو مستغربة، ولكن يزول العجب عندما نعلم بأن قارتي أستراليا وأمريكا الجنوبية (إضافة إلى القطب الجنوبي) كانت متصلة في مرحلة ما قبل الانفصال والابتعاد إلى مواقعها الحالية.

الخميس، 31 أغسطس 2017

(لعبة العروش) .. موناليزا المسلسلات التلفزيونية


لم أكن أتصور أن مسلسلاً تلفزيونياً سيتمكن مني مثلما فعل (Game of Thrones).. هذا الاسم الذي غزا عالم الفن والتلفزيون مثلما تغزو مباراة الكلاسيكو "تايملاين" تويتر و"تلوع چبد" غير المهتمين! ما يزيد عجبي أنني لست من هواة (Harry Potter) أو (Lord of the Rings).. فلم أتصور أنني سأحب عملاً فنياً زاخراً بالخيال والخرافات والتنانين! مسلسل لعبة العروش "عالم مختلف" ولا يقارن بأي شيء آخر!

عندما أقول "عالم مختلف" فأنا أقصد كلا المعنيين المجازي والحرفي، فالمسلسل مبني على عالم افتراضي كامل، جغرافيا ومدن وممالك افتراضية، أعراق وعوائل وثقافات وأديان وتاريخ.. كلها من اختراع الكاتب المجنون جورج ر.ر. مارتن بالتفاصيل المملة التي تشك بأنها كُتبت في حياة إنسان واحد، ومن وحي خياله.. لدرجة أن المغني "المحشش" سنوب دوغ ظن أن المسلسل مبني على تاريخ حقيقي!

المسلسل مزيج بين الدراما والمغامرة والخيال، بإخراج لا نظير له، وتفاصيل صغيرة جداً ولكنها في قمة الدقة والعمق، مليء بالحبكات والأسرار.. ففي كثير من الأحيان تنتبه إلى إشارات زرعها الكاتب خصيصاً لمن يعيد المشاهدة، وكأنه صمم المسلسل ليشاهد مرات عديدة، المرة الأولى للتركيز على الأحداث والمرات الأخرى للتركيز على التفاصيل والأسرار وما بين السطور*.

لعل أبرز ما يميز هذا المسلسل وهو أكثر ما يغيظ متابعيه.. أنك لن تستطيع تنبؤ الأحداث ولن تجد البطل المحبّب المحصّن من الموت لأجل عيون المتابعين.. وكما قيل – من باب المبالغة - : إذا أحببت أحد الشخصيات في المسلسل، فتوقع قرب نهايته!


كل شيء في (Game of Thrones) مرسوم بعناية وتخطيط، من التاريخ والأحداث إلى الشخصيات التي تم تصميمها بناء على جذورها وماضيها وثقافتها والأحداث التي مرت فيها.. من المستحيل أن تظن للحظة أن المؤلف لم يقرر مسار المسلسل أو أنه يضيف غموضاً اعتباطياً (كما فعل مؤلف مسلسل LOST مثلاً!). جورج مارتن بدأ يكافئ المتابعين على صبرهم، بالإجابة على الأسئلة وتسارع الأحداث وتضييق مساراتها.. بعدما كان يفتح أبواب الاحتمالات ويزيد التساؤلات والفضول طيلت المواسم الأولى.

إن كنت محباً للفن التلفزيوني ولم تشاهد المسلسل لأي من الأسباب التي يرردها الآخرون، فأنت كمحب الكرة الذي لم يشاهد كأس العالم أو عاشق الموسيقى الذي لم يستمع لياني**.. سيظل (Game of Thrones) لسنوات طويلة لا يُقارن بأي عمل تلفزيوني آخر.


-----
*أتذكر انطباعي السلبي الأول عن المسلسل بعد مشاهدة أول حلقتين، أخبرت أصدقائي الذين نصحوني فيه أن المسلسل مثل (الجوارح) ولكن بإخراج أجنبي! الحلقات الأولى كانت تعريفية وتمهيدية بالدرجة الأولى، فتريث قليلاً قبل الحكم على العمل.
**تجدر الإشارة إلى أن مقطوعات المسلسل الموسيقية للألماني الإيراني رامين جوادي بحد ذاتها تحف فنية رائعة.